مجموعة مؤلفين

259

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

عنه : إن تجانس اكتفى بالسجدتين ؛ لعدم الدليل ، ولقولهم ( عليه السلام ) من ( تكلّم في صلاته ساهياً يجب عليه سجدتا السهو ) ولم يقولوا : دفعة واحدة أو دفعات . فأمّا إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل الواجب الإتيان عن كلّ جنس بسجدتي السهو ؛ لعدم الدليل على تداخل الأجناس ، بل الواجب إعطاء كلّ جنس ما يتناوله اللفظ ؛ لأنّه قد تكلّم وقام في حال قعوده ، وقالوا « 1 » : من تكلّم يجب عليه سجدتا السهو ، ومن قام في حال قعوده يجب عليه سجدتا السهو ، وهذا قد فعل الفعلين ، فيجب عليه امتثال الأمر ، ولا دليل على التداخل ؛ لأنّ الفرضين لا يتداخلان . . . « 2 » إلى آخره . وحاصل استدلاله التمسّك بالإطلاق في أدلّة الموجبات ، ففي المتخالفان يكون مقتضى الإطلاق عدم الفرق في إيجابه السابق وبين أن ينضمّ إليه الموجب الآخر أو لا ينضمّ ، وكذا يقال في الموجب الآخر فيؤثّران معاً ، وأمّا في المتحدان حقيقية فمقتضى الإطلاق أيضاً لزوم السجود عند حصول الموجب « 3 » في الخارج مرة أو مراراً ، فلا يتعدّد بتعدّد الأفراد بالخارج . ولكن لا يخفى أنّ ما ذكره في الأخير خلاف الإطلاق ، بل مقتضى إطلاق قوله : ( من تكلم سجد للسهو ) عدم الفرق بين أفراد الكلام في حدوث الجزاء عند حدوثها في الخارج . ومقتضاه تعدّد الجزاء عند تعدّدها ؛ لاقتضاء كلّ وجود أثراً ، وإلا لزم اختلاف الأفراد في التأثير بأن يؤثّر بعضها دون بعض ويكون بعضها سبباً لحدوث الجزاء دون البعض الأخر ، وهو ممّا ينفيه الإطلاق ، بل يحتاج إلى دليل آخر يكون مقيّداً له متكفلًا لبيان اختلاف الأفراد ووجودات الطبيعة في التأثير ، وهي

--> ( 1 ) - في نسخة الأصل : قال : وقد صححناه طبقاً للسياق وطبقاً للمصدر الأصلي . ( 2 ) - السرائر ( ابن إدريس الحلّي ) 258 : 1 . بتصرّف . ( 3 ) - في نسخة الأصل زيادة كلمة : ( مرة ) ، والظاهر أنّه مضروب عليها .